السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
كلمة حول الرؤية 66
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
روسهم يرون اللّه مائلا فوقها بصورته التي يعرفون لا يمارون فيه ، كما كانوا في الدنيا لا يمارون في الشمس والقمر ماثلين فوقهم بجرميهما النيّرين ، ليس دونهما سحاب ، وإذا به بعد هذا يضحك ويعجب من غير ما عجب ، كما هو يأتي ويذهب . . . إلى آخر ما اشتمل عليه الحديثان ممّا لا يجوز على اللّه تعالى ولا على رسوله بإجماع أهل التنزيه من أشاعرة وغيرهم ، فلا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم . على أنّ هذين الحديثين وسائر الأحاديث التي تشبّث بها القائلون بالروة لو فرضنا صحّتها متنا وسندا ، لا تخرج بالصحّة عن كونها من الآحاد ، وخبر الواحد مع صحّته إنّما يكون حجّة في الفروع لا في العقائد ، كما هو مقرّر في أصول الفقه مفروغ عنه ؛ لأنّ غاية ما يحصل منه الظنّ ، والمسألة التي هي محلّ البحث ليست بفرعيّة لترتّب الأثر فيها على الخبر الواحد الصحيح وإن كان ظنّيّا ، بل نرتّب الأثر عليه وإن لم يفدنا الظنّ تعبّدا بتصديق العدل وترتيب الأثر في الفروع على ما يحدّثنا به عن الشارع المقدّس . وإنّما المسألة عقيدة ، والعقيدة لا تحصل من الآحاد ، بل لا تحصل في مسألتنا هذه حتّى من التواتر شأن كلّ ممتنع عقلا ؛ إذ لو فرض حصول التواتر فيها ، لوجب تأويله أو ردّ العلم بالمراد منه إلى اللّه تعالى ، كما لا يخفى .